عبد الملك الجويني

315

نهاية المطلب في دراية المذهب

البعض . نعم من اشترى شقصاً مشفوعاً وسيفاً ، ثم إن المشتري باعهُما ، فهل يلتحق بصورة القولين ؛ من جهة أن الشفيع يملك فسخ بيعهِ في الشقص ولا يملك ذلك في السيف ؟ فقد اختلفت الصفقة فسخاً وإبقاءً ، على الحد الذي ذكرناه ، فاختلف القول . هذا منتهى الكلام في نوع من تفريق الصفقة ابتداء . 3234 - والقسم الثاني في الابتداء أن تشتمل الصفقةُ على عدد يجوز إفرادُ بعضها بالعقد ، ولا يقبل بعضُها العقدَ على الوجه الذي أورده العاقد . وهذا القسم ينقسم قسمين : أحدهما - أن يشتمل العقدُ على ما يقبل العقدَ وعلى ما لا يقبله ، ولكنه يقبل التقوُّم تحقيقاً . والقسم الثاني - ألا يكون ما يَفسد العقدُ فيه قابلاً للتقويم . فأما إذا كان قابلاً للتقويم تحقيقاً ، فهو كما لو باع الرجل عبداً مملوكاً له ، وعبداً مغصوباً عنده ، أو باع عبداً وأم ولد ، أو عبداً ومكاتباً . أما المغصوب ، فلا شك في تقويمهِ ، والمستولدةُ متقوَّمةٌ باليد والإتلاف ، والمكَاتَبُ متَقوَّمٌ بالإتلاف . فإذا جرت الصفقةُ شاملةً لفظاً لما يصح ولما لا يصح ، وجرى الحكم بالفساد فيما لا يصح ؛ فهل تصح الصفقةُ فيما يصح إفرادُه بالعقدِ ؟ فعلى قولين هما ( 1 ) من أمهات الباب : أحدُهما - أن البيع صحيحٌ ؛ من جهة أن الصفقة اشتملت على ما يصح ويفسد ، فمقتضى الإنصاف حذفُ الفساد وتقريرُ العقدِ في جهة الصحة . وهذا من طريق التمثيل يُضاهي قولَ القائل : قدم زيدٌ وعمرو ، وكان قدم أحدُهما دون الثاني ، فلا نقضي على القول بالخُلفِ فيهما ولا بالصِّدقِ ، ولكنهُ خلفٌ في محل الخلف صدقٌ في محله . والقول الثاني - أن البيع باطل لعلتين : إحداهما - أن ما يقابِل العبدَ المملوك من الثمن مجهول عند المتعاقدين حال العقد ؛ فإنه إنما يعرفُ قسطُه من الثمن بتوزيعه على القيمتين ، وهذا يستدعي ضبطَ القيمتين ، ولا يُتوصل إليه إلا بالاجتهاد .

--> ( 1 ) عبارة ( ص ) : فعلى قولين : أحدهما أن البيع من أمهات الباب من جهة . . .